New York
Total Visits

American News

View all
Full list of news

اشتباكات دماج وعجز الدولة اليمنية

سمير حسن-عدن

دخلت وتيرة المواجهات المسلحة في بلدة دماج بمحافظة صعدة بين مسلحين من جماعة الحوثيين والسلفيين يومها الخامس على التوالي، وسط تساؤلات عن أسباب فشل الدولة اليمنية في احتواء هذا الصراع وعدم إرسالها أي قوات لحفظ الأمن في المنطقة.

وبالرغم من أن تلك الاشتباكات قد خلفت مئات القتلى والجرحى من الجانبين فإن السلطات الرسمية بالبلاد لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف بشأنها، سوى بيانات دعت فيه طرفي الصراع إلى الهدوء والتصالح، ولجنة وساطة لا تزال عاجزة عن دخول منطقة الصراع.

ويعزو سياسيون ومراقبون هذا العجز في التحرك الرسمي إلى خشية الحكومة من أن يودي أي تحرك للجيش -المنهك من الحروب السابقة- لفرض الأمن بالمنطقة إلى جره لحرب جديدة مع الحوثيين.

الطائفية ويري رئيس "مركز أبعاد للدراسات" عبد السلام محمد أن ما يعزز هذه المخاوف هو وجود اختراق من الجماعات المسلحة للجيش أدى في الحروب والمواجهات السابقة لسقوط معسكرات في يد الحوثيين.

وقال للجزيرة نت: هناك قيادات عسكرية بالجيش لازالت توالى نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي يرى في إذكاء حرب طائفية إرهاقا لنظام الرئيس عبد ربه منصور هادي وربما إسقاطه.

ولفت إلى أن دخول الدولة في صراع مع الحوثي "قد يشجع حركات مسلحة من بينها الحوثيون وأتباع صالح والحراك الجنوبي المسلح لعمل اختلالات في البلد لإظهار ضعف الرئيس هادي".

وأضاف "نظام صالح لا زال مؤثرا من خلال وجوده في قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يسيطر على نصف الحكومة، وهو يستخدم هذا التأثير ضد نظام هادي".

ويصف محللون الهدف الأساسي من وراء المواجهات الدائرة بدماج بصعدة بأنه هروب من التزامات الحوار الوطني التي ستفرض على الحوثيين تسليم صعدة للدولة والتخلي عن السلاح، ويرون أن تدخلت الدولة حاليا سيعطي المبرر الواضح لتحقيق هذا الهدف.

محاذير وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن هناك أبعادا إستراتيجية للمواجهات متعلقة بالمزيد من إرباك المرحلة، وإن السلطة السياسية الانتقالية باليمن تتجنب بقدر كبير الدخول في أي معارك جانبية كون المرحلة لا تتحمل فتح جبهات جديدة.

وبينما اعتبر أن اكتفاء السلطات بطرق الوساطة لوقف المواجهات بأنه موقف عقلاني، أشار إلى أنه أيضاً ذو أثر سلبي كونه "يضعف هيبة الدولة وثقة الجماهير بها بينما يعزز من مكانة أنصار الحوثي وفرض سيطرتهم".

وأضاف "هناك تنسيق بين الحوثيين مع الحراك الجنوبي وأطراف من النظام السابق لإبقاء الوضع غير مستقر بهدف إفشال أو تأخير عملية الحوار بما يجعل الوقت غير كاف لإعداد وتنفيذ الانتخابات وبالتالي إضعاف شرعية الرئيس القادم.

من جهته أكد فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني، بحديث للجزيرة نت, أن لجنة وساطة رئاسية مشكلة من جميع الأطراف لاتزال تعمل في صعدة منذ يومين مع الطرفين للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، نافياً ما تردد من أنباء عن فشل هذه اللجنة في التوصل إلى حل.

وقال إن قضية صعدة قديمة تولدت من الحروب الست التي بدأت عام 2004 وهي ذات جذور عميقة "ولابد من معالجات جذرية لها عبر مسار مؤتمر الحوار بشكل نهائي". وأشار إلى أن جهود الدولة تسير باتجاهين الأول معالجة هذه الجذور العميقة والثاني معالجة الكارثة الإنسانية الموجودة حالياً جراء هذه المواجهات دون الحكم حاليا عن المتسبب في إشعال هذه الحرب.

ووصف السقاف الحرب الدائرة في دماج بأنها "سياسية تقف خلف لافتات دينية وتتصارع على التاريخ والجغرافيا، ونحن لا نريد أن نثير جدلا سياسيا الآن لقضية عميقة، ومن يطالبون بإرسال الجيش يريدون الزج به في خطورة كبيرة لجر الدولة إلى حرب جديدة في صعدة".

Source of the News Story: aljazeera.net
Nov 04, 2013 07:08