New York
Total Visits

American News

View all
Full list of news

من سيشارك في مؤتمر جنيف2؟

ويظهر أن ساسة روسيا قد وافقوا على أن يكون وفد المعارضة موحدا، وتحت مظلة الائتلاف الوطني المعارض، لكن الوفد قد لا يضم شخصيات بارزة، مثل ميشيل كيلو وبرهان غليون وحسن عبد العظيم، وسواهم.أما النظام السوري فسيشكل وفدا من سياسيين ودبلوماسيين حاليين وسابقين، برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم، ونائبه فيصل مقداد، وبثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للأسد، وقد يضيف إليهم وزير "المصالحة الوطنية" علي حيدر، وأترابه، كي يؤكد خداعه بوجود معارضة تشارك في النظام الأسدي، التي طرد من جنتها قدري جميل، الماكث في موسكو بعد إقالته من منصبه.والملاحظ هو أنه حتى اليوم لم تحسم المعارضة موقفها، حيث لا تزال مواقف بعض أطراف المعارضة السورية متضاربة ومرتبكة، إذ يرفض بعضها الذهاب إلى جنيف2، ويشترط بعض شخصياتها رحيل الأسد كمقدمة لأية عملية تفاوض، في حين تقبّل آخرون الذهاب إلى مؤتمر جنيف2 بوصفه أمرا واقعا، حتى قبل معرفة تفاصيله.والأدهى من ذلك أن ضغوطا عديدة تمارس على قوى المعارضة لحضور المؤتمر العتيد.غير أن اللافت هو حدوث تغيرات في موقف دول الغرب من النظام الأسدي، ومن مؤتمر جنيف2، إذ باتت تصريحات لبعض المسؤولين وتسريبات تسوق مقولة إن "محادثات السلام المنتظرة الشهر الحالي قد لا تؤدي إلى خروج الرئيس بشار الأسد من السلطة، وإن الأقلية العلوية التي ينتمي إليها ستظل طرفا أساسيا في أي حكومة انتقالية"، الأمر الذي سيؤثر على حجم وطبيعة مشاركتها في مؤتمر جنيف2.وتعزو دوائر صنع القرار في الدول الغربية هذا التحول في موقفها إلى اتساع نفوذ تنظيمي "الدولة الإسلامية في العراق والشام " (داعش) و"جبهة النصرة"، التابعتين لتنظيم القاعدة، خاصة بعد استيلاء عناصر من "الجبهة الإسلامية في سوريا" على مستودعات الأسلحة التابعة لهيئة أركان الجيش السوري الحر، وعلى معبر "باب الهوى" الحدودي مع تركيا.ويأتي التحول في الموقف الغربي في سياق حملة إعادة تأهيل وتلميع النظام الأسدي بعد صفقة الكيميائي، التي بدأ النظام بموجبها تسليم أسلحته الكيميائية، بغية تدميرها، مقابل تفادي ضربة عسكرية أميركية، ظهر أنها كانت خادعة وغير جدية.وفي سياقها، أتحفنا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية السابق مايكل هايدن بأن بقاء بشار الأسد أقل سوء ومأساوية من ثلاثة سيناريوهات تنتظر سوريا. ونسج على هذا المنوال ساسة غربيون مقولة تفيد بأنه لا يمكن السماح بإبعاد الأسد في المرحلة الحالية بحجة "حدوث فوضى، وسيطرة الإسلاميين المتشددين على البلاد"، وبالتالي فهم "لا يمانعون حتى في أن يرشح نفسه مجددا العام المقبل"، متناسين تماما كل جرائمه التي ارتكبها، ولا يزال يرتكبها، ضد غالبية الشعب السوري منذ ما يقارب الثلاثة أعوام.بالمقابل، ليس هناك بدائل كثيرة أمام المعارضة في حال عدم ذهابها إلى جنيف2، فالموضوع يتعلق بإدارة دولية، تريد أن تجد حلا سياسيا للأزمة السورية، أو للحرب الأهلية في سوريا، حسب زعمها.ولذلك على المعارضة أن توحد كلمتها بالقول إنها مع أي حل سياسي ينهي نظام الأسد، ويضع حدا لقتل السوريين ومعاناتهم اليومية.والمفترض أن تضع خطة واضحة وإستراتيجية مدروسة، وأن تعرف كيف تعمل في السياسة، بحيث تجرد النظام الأسدي من أوراقه وتجعله في موقع الخاسر سياسيا، لأن النظام ليس من مصلحته الذهاب إلى جنيف، الذي يقضي بتجريد رئيسه من صلاحياته، أي إنهاء حكم الطاغية، وتشكيل هيئة حكم تتولى المرحلة الانتقالية."لن يقبل النظام تنفيذ مقررات جنيف1 ولن يذهب إلى جنيف2 إلا لتعطيله، ووضع الشروط التعجيزية، وإلقاء اللوم على المعارضة، بمساعدة الروس والإيرانيين، ولن يقدم تنازلات إلا إذا تعرض لضغط دولي حقيقي"ويجب أن يترافق الذهاب إلى جنيف2 مع وجود ضمانات دولية، تقرّ بأن المؤتمر هدفه التفاوض على رحيل الأسد ونظامه، وتنفيذ بنود اتفاق جنيف1 الستة، بدءا بوقف القتل، وإطلاق سراح المعتقلين، وسحب الجيش إلى ثكناته، والسماح بالتظاهر السلمي، ودخول كافة وسائل الإعلام العالمية، وصولا إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة.ويظهر جليا أن كل أطياف المعارضة السياسية السورية لا تمتلك تصورا واضحا ومحددا حول المشاركة في جنيف2، وحول من يمثل المعارضة في وفد موحد، ومن يمثل النظام من رموزه الذين لم تتلوث أياديهم بدماء السوريين، وأن التساؤل يشمل جديا من في النظام السوري ممن يمتلك تفويضا سياسيا كاملا ولم يلوث أيديه بدماء السوريين.بالتأكيد، النظام لن يقبل بتنفيذ مقررات جنيف1، ولن يذهب إلى جنيف2 إلا من أجل تعطيله ووضع الشروط التعجيزية، وسيحاول إلقاء اللوم على المعارضة. وسيساعده الساسة الروس والإيرانيون في ذلك، ولن يقدم تنازلات، إلا إذا توفر ضغط دولي حقيقي، مثلما حدث في حالة الأسلحة الكيميائية.إقليميا ودوليا لا شك أن النظام السوري هو المتضرر الأكبر من الذهاب إلى جنيف، لأن جنيف2 هو آلية لتنفيذ جنيف1، الذي أقرّ صراحة بتشكيل هيئة حكم انتقالية، كاملة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، بما فيها الجيش والأمن، الأمر الذي يعني إنهاء حكم بشار الأسد، لذلك فإن ذهاب النظام هو أمرّ مكروه بالنسبة إليه، وسيحاول أن يراوغ، وأن يماطل قدر المستطاع.وعلى المستوى الإقليمي والدولي، هناك توجه أممي لتوجيه دعوات للمشاركة في المؤتمر إلى كل من تركيا والمملكة العربية السعودية وإيران، حسبما صرح المبعوث المشترك العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي.ولكن مشاركة إيران مختلف عليها، حيث تصر روسيا على حضور إيران ومشاركتها في المؤتمر، في حين ترى المعارضة السورية أن إيران شريك النظام السوري في القتل، وأنه يتوجب عليها الإقرار ببنود جنيف1.والمتوقع هو أن يشارك في المؤتمر بعض المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وباقي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.وإذا عدنا إلى اللقاءات المتكررة بين كل من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، نجد أنها بنيت على خلفية موقف إستراتيجي مشترك بين ساسة الولايات المتحدة الأميركية وروسيا حول تركيز الجهود للبحث عن حلّ سياسي للأزمة السورية.على أن ينهض على أسس اتفاق جنيف1، فدعوا إلى عقد مؤتمر دولي حول سوريا، وراحوا يحضرون ويحشدون لعقد جنيف2، ويعطون تفسيرات حوله، كلّ حسب وجهة نظره وفهمه، بما يتسق مع نفوذ ومصالح بلاده وأمنها القومي.فالروس لم يكفوا عن الدفاع عن الأسد ونظامه، ويتحدثون باستمرار عن ضرورة التخلي عن شرط تنحي الأسد، وسعوا إلى إشراك إيران في المؤتمر، في حين تراجع ساسة الولايات المتحدة الأميركية عن الضربة العسكرية بعد أن حصلوا على صفقة تجريد النظام من سلاحه الكيميائي.كما وافقوا على بدء التفاوض مع وجود المجرم في الحكم، دون أي عقاب على جريمته ضد المدنيين العزل في مجزرة الغوطتين، واكتفوا بالقول إنه لن يكون له دور في العملية الانتقالية، مع القبول بإمكانية مشاركة إيران، رغم كونها شريكا كاملا في قتل السوريين."المهم بالنسبة لساسة الولايات المتحدة الأميركية وروسيا هو أن ينعقد المؤتمر، دون أية ضمانات بشأن نجاحه في تقديم حل مقبول من قبل جميع الأطراف ينهي الأزمة السورية"ولا شك أن المشاركة في مؤتمر جنيف2 تعني تلبية دعوة روسية أميركية للحوار مع النظام بغية الوصول إلى حلّ مبهم للأزمة السورية، وقد اقتضى ذلك تراجعا أميركيا عن الدعوة لرحيل الأسد كشرط مسبّق للبدء بأي عملية سياسية.وإذا أضفنا أن الساسة الأميركيين قبلوا دعوة إيران ومشاركتها في المؤتمر، فإن ذلك كله يعد تعزيزا لمواقف النظام السوري، وإقرارا بدور حليفته إيران في حل الأزمة.وطبيعي أن تثار مخاوف وشكوك كثيرة حول مؤتمر جنيف2، وخاصة لدى قطاعات واسعة من الحاضنة الاجتماعية للثورة السورية، حيث إن المهم بالنسبة لساسة كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا هو أن ينعقد المؤتمر، دون أية ضمانات بشأن نجاحه في تقديم حل مقبول من قبل جميع الأطراف ينهي الأزمة السورية.ولذلك تبذل الجهود المحمومة، وتمارس الضغوط على المعارضة، كي تكون مسألة عقده حتمية، ومطلوبة بحدّ ذاتها، وكأنها مسألة قائمة لوحدها، بوصفها إنجازا، يطلب تحقيقه بأي ثمن، ولو على حساب دماء السوريين وعذاباتهم.ويطالب سوريون كثر بتحديد المتطلبات الإستراتيجية التي يجب انتهاجها قبل الذهاب إلى جنيف٢، ومناقشة وتحديد الشروط التي ينبغي أن تتوفر لنجاح المفاوضات، التي عليها أن تنتهي برحيل نظام الأسد والدخول في مرحلة انتقالية، تفضي إلى سوريا جديدة، دولة مدنية ديمقراطية وتعددية.وعليه، فإن المطلوب هو وضع أسس واضحة ومحددة للمفاوضات، تنهض على منظور انتقالي سياسي حقيقي.لكن المشكلة هي أن الإدارة الأميركية ما زالت غامضة بشأن ما تقوم به مع الجانب الروسي فيما يخص جنيف٢، ويكتفي مسؤولوها بالقول إن إدارتهم تريد "مسارا انتقاليا في سوريا"، لكن لا أحد يعرف -بالضبط- ماذا يعني هذا المسار، وماذا تفعل هذه الإدارة مع الجانب الروسي في شأن طبيعة هذا المسار الانتقالي؟

المعارضة والتحولمن جانب المعارضة السورية، يبدو أنه من المرجح أن يشكل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وفدا، يضم أعضاء منه ومن هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني، وبعض شخصيات المعارضة المستقلة في الداخل والخارج، وممثلين عن الحراك المدني والعسكري في الداخل السوري.

ويظهر أن ساسة روسيا قد وافقوا على أن يكون وفد المعارضة موحدا، وتحت مظلة الائتلاف الوطني المعارض، لكن الوفد قد لا يضم شخصيات بارزة، مثل ميشيل كيلو وبرهان غليون وحسن عبد العظيم، وسواهم.أما النظام السوري فسيشكل وفدا من سياسيين ودبلوماسيين حاليين وسابقين، برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم، ونائبه فيصل مقداد، وبثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للأسد، وقد يضيف إليهم وزير "المصالحة الوطنية" علي حيدر، وأترابه، كي يؤكد خداعه بوجود معارضة تشارك في النظام الأسدي، التي طرد من جنتها قدري جميل، الماكث في موسكو بعد إقالته من منصبه.والملاحظ هو أنه حتى اليوم لم تحسم المعارضة موقفها، حيث لا تزال مواقف بعض أطراف المعارضة السورية متضاربة ومرتبكة، إذ يرفض بعضها الذهاب إلى جنيف2، ويشترط بعض شخصياتها رحيل الأسد كمقدمة لأية عملية تفاوض، في حين تقبّل آخرون الذهاب إلى مؤتمر جنيف2 بوصفه أمرا واقعا، حتى قبل معرفة تفاصيله.والأدهى من ذلك أن ضغوطا عديدة تمارس على قوى المعارضة لحضور المؤتمر العتيد.غير أن اللافت هو حدوث تغيرات في موقف دول الغرب من النظام الأسدي، ومن مؤتمر جنيف2، إذ باتت تصريحات لبعض المسؤولين وتسريبات تسوق مقولة إن "محادثات السلام المنتظرة الشهر الحالي قد لا تؤدي إلى خروج الرئيس بشار الأسد من السلطة، وإن الأقلية العلوية التي ينتمي إليها ستظل طرفا أساسيا في أي حكومة انتقالية"، الأمر الذي سيؤثر على حجم وطبيعة مشاركتها في مؤتمر جنيف2.وتعزو دوائر صنع القرار في الدول الغربية هذا التحول في موقفها إلى اتساع نفوذ تنظيمي "الدولة الإسلامية في العراق والشام " (داعش) و"جبهة النصرة"، التابعتين لتنظيم القاعدة، خاصة بعد استيلاء عناصر من "الجبهة الإسلامية في سوريا" على مستودعات الأسلحة التابعة لهيئة أركان الجيش السوري الحر، وعلى معبر "باب الهوى" الحدودي مع تركيا.ويأتي التحول في الموقف الغربي في سياق حملة إعادة تأهيل وتلميع النظام الأسدي بعد صفقة الكيميائي، التي بدأ النظام بموجبها تسليم أسلحته الكيميائية، بغية تدميرها، مقابل تفادي ضربة عسكرية أميركية، ظهر أنها كانت خادعة وغير جدية.وفي سياقها، أتحفنا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية السابق مايكل هايدن بأن بقاء بشار الأسد أقل سوء ومأساوية من ثلاثة سيناريوهات تنتظر سوريا. ونسج على هذا المنوال ساسة غربيون مقولة تفيد بأنه لا يمكن السماح بإبعاد الأسد في المرحلة الحالية بحجة "حدوث فوضى، وسيطرة الإسلاميين المتشددين على البلاد"، وبالتالي فهم "لا يمانعون حتى في أن يرشح نفسه مجددا العام المقبل"، متناسين تماما كل جرائمه التي ارتكبها، ولا يزال يرتكبها، ضد غالبية الشعب السوري منذ ما يقارب الثلاثة أعوام.بالمقابل، ليس هناك بدائل كثيرة أمام المعارضة في حال عدم ذهابها إلى جنيف2، فالموضوع يتعلق بإدارة دولية، تريد أن تجد حلا سياسيا للأزمة السورية، أو للحرب الأهلية في سوريا، حسب زعمها.ولذلك على المعارضة أن توحد كلمتها بالقول إنها مع أي حل سياسي ينهي نظام الأسد، ويضع حدا لقتل السوريين ومعاناتهم اليومية.والمفترض أن تضع خطة واضحة وإستراتيجية مدروسة، وأن تعرف كيف تعمل في السياسة، بحيث تجرد النظام الأسدي من أوراقه وتجعله في موقع الخاسر سياسيا، لأن النظام ليس من مصلحته الذهاب إلى جنيف، الذي يقضي بتجريد رئيسه من صلاحياته، أي إنهاء حكم الطاغية، وتشكيل هيئة حكم تتولى المرحلة الانتقالية.

ويجب أن يترافق الذهاب إلى جنيف2 مع وجود ضمانات دولية، تقرّ بأن المؤتمر هدفه التفاوض على رحيل الأسد ونظامه، وتنفيذ بنود اتفاق جنيف1 الستة، بدءا بوقف القتل، وإطلاق سراح المعتقلين، وسحب الجيش إلى ثكناته، والسماح بالتظاهر السلمي، ودخول كافة وسائل الإعلام العالمية، وصولا إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة.

إقليميا ودوليا لا شك أن النظام السوري هو المتضرر الأكبر من الذهاب إلى جنيف، لأن جنيف2 هو آلية لتنفيذ جنيف1، الذي أقرّ صراحة بتشكيل هيئة حكم انتقالية، كاملة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، بما فيها الجيش والأمن، الأمر الذي يعني إنهاء حكم بشار الأسد، لذلك فإن ذهاب النظام هو أمرّ مكروه بالنسبة إليه، وسيحاول أن يراوغ، وأن يماطل قدر المستطاع.وعلى المستوى الإقليمي والدولي، هناك توجه أممي لتوجيه دعوات للمشاركة في المؤتمر إلى كل من تركيا والمملكة العربية السعودية وإيران، حسبما صرح المبعوث المشترك العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي.ولكن مشاركة إيران مختلف عليها، حيث تصر روسيا على حضور إيران ومشاركتها في المؤتمر، في حين ترى المعارضة السورية أن إيران شريك النظام السوري في القتل، وأنه يتوجب عليها الإقرار ببنود جنيف1.والمتوقع هو أن يشارك في المؤتمر بعض المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وباقي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.وإذا عدنا إلى اللقاءات المتكررة بين كل من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، نجد أنها بنيت على خلفية موقف إستراتيجي مشترك بين ساسة الولايات المتحدة الأميركية وروسيا حول تركيز الجهود للبحث عن حلّ سياسي للأزمة السورية.على أن ينهض على أسس اتفاق جنيف1، فدعوا إلى عقد مؤتمر دولي حول سوريا، وراحوا يحضرون ويحشدون لعقد جنيف2، ويعطون تفسيرات حوله، كلّ حسب وجهة نظره وفهمه، بما يتسق مع نفوذ ومصالح بلاده وأمنها القومي.فالروس لم يكفوا عن الدفاع عن الأسد ونظامه، ويتحدثون باستمرار عن ضرورة التخلي عن شرط تنحي الأسد، وسعوا إلى إشراك إيران في المؤتمر، في حين تراجع ساسة الولايات المتحدة الأميركية عن الضربة العسكرية بعد أن حصلوا على صفقة تجريد النظام من سلاحه الكيميائي.كما وافقوا على بدء التفاوض مع وجود المجرم في الحكم، دون أي عقاب على جريمته ضد المدنيين العزل في مجزرة الغوطتين، واكتفوا بالقول إنه لن يكون له دور في العملية الانتقالية، مع القبول بإمكانية مشاركة إيران، رغم كونها شريكا كاملا في قتل السوريين.

ولا شك أن المشاركة في مؤتمر جنيف2 تعني تلبية دعوة روسية أميركية للحوار مع النظام بغية الوصول إلى حلّ مبهم للأزمة السورية، وقد اقتضى ذلك تراجعا أميركيا عن الدعوة لرحيل الأسد كشرط مسبّق للبدء بأي عملية سياسية.وإذا أضفنا أن الساسة الأميركيين قبلوا دعوة إيران ومشاركتها في المؤتمر، فإن ذلك كله يعد تعزيزا لمواقف النظام السوري، وإقرارا بدور حليفته إيران في حل الأزمة.وطبيعي أن تثار مخاوف وشكوك كثيرة حول مؤتمر جنيف2، وخاصة لدى قطاعات واسعة من الحاضنة الاجتماعية للثورة السورية، حيث إن المهم بالنسبة لساسة كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا هو أن ينعقد المؤتمر، دون أية ضمانات بشأن نجاحه في تقديم حل مقبول من قبل جميع الأطراف ينهي الأزمة السورية.ولذلك تبذل الجهود المحمومة، وتمارس الضغوط على المعارضة، كي تكون مسألة عقده حتمية، ومطلوبة بحدّ ذاتها، وكأنها مسألة قائمة لوحدها، بوصفها إنجازا، يطلب تحقيقه بأي ثمن، ولو على حساب دماء السوريين وعذاباتهم.ويطالب سوريون كثر بتحديد المتطلبات الإستراتيجية التي يجب انتهاجها قبل الذهاب إلى جنيف٢، ومناقشة وتحديد الشروط التي ينبغي أن تتوفر لنجاح المفاوضات، التي عليها أن تنتهي برحيل نظام الأسد والدخول في مرحلة انتقالية، تفضي إلى سوريا جديدة، دولة مدنية ديمقراطية وتعددية.وعليه، فإن المطلوب هو وضع أسس واضحة ومحددة للمفاوضات، تنهض على منظور انتقالي سياسي حقيقي.لكن المشكلة هي أن الإدارة الأميركية ما زالت غامضة بشأن ما تقوم به مع الجانب الروسي فيما يخص جنيف٢، ويكتفي مسؤولوها بالقول إن إدارتهم تريد "مسارا انتقاليا في سوريا"، لكن لا أحد يعرف -بالضبط- ماذا يعني هذا المسار، وماذا تفعل هذه الإدارة مع الجانب الروسي في شأن طبيعة هذا المسار الانتقالي؟

Source of the News Story: aljazeera.net
Jan 04, 2014 07:07