New York
Total Visits

American News

View all
Full list of news

النكسة ذكرى الألم ودرس الهزيمة

ميرفت صادق-رام الله

في العام السادس والأربعين على هزيمة يونيو/حزيران 1967 ( النكسة كما يسمّيها العرب)، ما زال جرح قرى اللطرون الفلسطينية حاضراً في ذاكرة الحاجة عائشة حماد، التي هجرت مع أطفالها في الحرب، بعد مقتل زوجها وأمها المسنة وكثير من أقاربها الذين هدمت بيوتهم على رؤوسهم.

وتنتمي الحاجة عائشة حماد "أم ناجح" إلى قرية يالو -وهي واحدة من ثلاث قرى فلسطينية (عمواس ويالو بيت نوبا)- وتقع على طريق اللطرون الرابط بين تل أبيب والقدس المحتلة، وقامت إسرائيل بتدميرها وتهجير نحو عشرة آلاف فلسطيني منها في حرب حزيران عام 1967 للسيطرة على المنطقة كاملة.

وتعيش أم ناجح (81 عاما) مع أبنائها الثلاثة الذين خرجت بهم أطفالاً في بلدة بيتونيا غربي رام الله، بعد محطات لجوء كثيرة من يالو المدمرة إلى قرية خربثا المجاورة ومن ثم إلى بيت لقيا باتجاه رام الله حتى وصلت مخيم قلنديا للاجئين.

تقول أم ناجح في تذكر يبكي "اللي عملوه فينا اليهود ما حدا عمله.. هاجموا قريتنا الساعة الواحدة فجر الخامس من حزيران بعد أن دمروا قرية عمواس المجاورة، وبدؤوا باقتحام البيوت وإخراج سكانها". 

قتل وهدموتضيف "مع طلوع النهار، نادى الجيش الإسرائيلي على كل أهالي القرية لمغادرتها، ومن يخالف سوف يقتل". وحسب أم ناجح، فإن عددا كبيرا من كبار السن والمرضى غير القادرين على الحركة هُدمت بيوتهم على رؤوسهم، لأنهم لم يتمكنوا من الهرب.

ومن هؤلاء، تذكر والدتها نعمة حسين التي قتلت على عتبة بيتها، وعلي الحوراني وعلي العاص وغيرهم، بالإضافة إلى قوة مشاة تابعة للجيش المصري كانت تقطع البلدة لتنفيذ عملية في مطار اللد القريب، لكنها لم تجد دليلها فوقعت في كمين وقتل معظم عناصرها.

وتذكر أم ناجح كيف "خرج الناس بدون ثياب ولا طعام.. ونساء عديدات نسين أطفالهن الرضع وماتوا في المغارات التي لجأ إليها الأهالي هربا من القتل .. كنا في وقت الحصاد، منعونا حصاد قمحنا، وعشنا مع أطفالنا بلا طعام ولا مأوى في العراء".

وبعد أيام، قام بعض رجال قرى اللطرون بالعودة إليها تسللا ليحضروا بعض الطعام لعائلاتهم، لكن عبد الكريم مصطفى علي -زوج الحاجة عائشة- قتل أثناء ذلك مع ثمانية رجال في اليوم الثالث للحرب قرب قريتهم.

وتضيف أم ناجح "لم يجد الشهداء من يدفنهم .. وظل صغاري سنوات طويلة يبحثون عن صورة لأبيهم الذي كان مجندا في الحرس الوطني الأردني كي يتذكروا ملامحه ولم يجدوها".

انسحاب العربوحسب أم ناجح، فقد كان زوجها من ضمن العشرات من رجال قرى اللطرون الذين تطوعوا أو تجندوا في الجيش الأردني، لكنهم ألقوا سلاحهم وعادوا إلى بيوتهم ليلة الحرب بعد ما قرر هذا الجيش سحب قواته وعتاده. 

وفيما تستعد عائلته وأهالي قرى اللطرون لمسيرتهم السنوية باتجاه قراهم، يقول ابنها الأكبر ناجح مصطفى علي -الذي كان في الثامنة من عمره سنة النكسة- "نحن كنا ضحايا الحرب، ويجب أن لا نكون ضحايا السلام.. نريد أن نعود إلى بلادنا وهذا حلم كل واحد من أهالي القرى الثلاث".

وأضاف "نعيش في مأساة، من دون كل الناس تم تشريدنا عن قرانا، حتى اللاجئون من نكبة عام 1948 كانت لهم وكالة الغوث تساندهم لكننا تركنا مهجرين ونازحين عن قرانا بلا عون".

وحسب ناجح، فإن الكثير من رجال قرى اللّطرون كانوا مدربين وعلى استعداد للقتال، ولو أن الجيوش العربية سلحتهم لاستطاعوا الدفاع عن قراهم وربما صد العدوان.

هزيمة للعربوفي نظر كافة النازحين عن قراهم بحرب 1967، تعتبر نكسة يونيو/حزيران هزيمة للجيوش العربية، التي تقاعست عن القتال بعد خسارة الفلسطينيين 22% من أراضيهم التي بقيت بعد احتلال عام 1948.

ويقول أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس محمود محارب "إن الفلسطينيين لم يكونوا في الحقيقة طرفاً في القتال خلال حرب عام 1967، وما حدث كان هجوما إسرائيليا على مصر والأردن وسوريا".

وحسب محارب، فإن إسرائيل احتلت باقي فلسطين بهزيمتها للأنظمة العربية، ولاحقا تركت هذه الأنظمة مهمة تحرير فلسطين للفلسطينيين وحدهم.

ويرى محارب أن العرب تاريخياً لم يحضّروا أو يستعدوا لخوص حرب حقيقية ضد إسرائيل إلا في حرب الاستنزاف التي تلت هزيمة يونيو/حزيران مباشرة، ومن ثم حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973. 

وكان الفلسطينيون قد بدؤوا للتو حركة تحرر منظمة بتأسيس منظمة التحرير وحركة فتح منتصف الستينيات، لكنهم حوصروا من الأنظمة العربية.

ويعتقد محارب أن من يتحمل مسؤولية الهزيمة واحتلال باقي فلسطين هي الدول العربية أولا وأخيرا. 

وليس هذا فحسب- يقول محارب- بل إن دراسة الوثائق التاريخية تظهر في كثير من الأحياء أن الأنظمة العربية ضربت الحركة الوطنية الفلسطينية، لأنها لم تكن على استعداد لدفع ثمن مواجهة إسرائيل سواء في الأردن أو سوريا أو لبنان.

ويضيف "شيئا فشيئا خضعت الأنظمة العربية للهيمنة الإسرائيلية، خاصة بعد خروج مصر من المواجهة عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، وتخلت الأنظمة بذلك عن حق العرب في المقاومة لاستعادة أراضيهم، وتركت إسرائيل تتمادى في استيطانها وتوسعها". 

أنظمة فسادوحسب محارب، فإن الأنظمة العربية بعد فقدان مشروع مصر النهضوي الوحدوي في السبعينيات تحولت إلى أنظمة استبداد وفساد تسعى للتوريث وانفراد الحاكم بالسلطة متحالفا مع أجهزة المخابرات ورجال الأعمال.

ويضيف "أبعد من ذلك، ذهبت الأنظمة العربية في عهد ما بعد النكسة وانهيار المشروع العربي الجامع إلى تيئيس الشعوب وإقناعها بأنها غير قادرة على مواجهة إسرائيل رغم القوة الكامنة فيها. ولم تنخرط في أي مشروع قد يفضي لفرض عقوبات على إسرائيل بل في كثير من الأحيان شكلت درعا لهذا الاحتلال".

وبهذه المكاسب يعلل محارب القلق الإسرائيلي تجاه الربيع العربي ومن التغييرات التي حصلت في الأنظمة خلال العامين الأخيرين.

وبربطه مع الوضع الفلسطيني، يرى الأكاديمي الفلسطيني أن حركة نضال الفلسطينيين منذ النكبة وتاليا بعد النكسة، وعدم اعترافهم بالهزيمة بانخراطهم في مشروع تحرر طويل واستعدادهم للموت دائما من أجل حريتهم، كل ذلك ألهم الشعوب العربية تحديها لاستبداد أنظمتها، وفي هذه اللحظة تحولت الهزيمة إلى درس يستفيد منه الجميع.

Source of the News Story: aljazeera.net
Jun 07, 2013 12:15